10 سنوات.....ثرنا ولم نثر

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
10 سنوات.....ثرنا ولم نثر, اليوم الخميس 14 يناير 2021 06:52 مساءً

10 سنوات.....ثرنا ولم نثر

نشر في باب نات يوم 14 - 01 - 2021

218695

بقلم لطفي حجي
ثرنا ونجحنا في بناء نظام سياسي قوامه الديمقراطية والحرية ولكن.....
ثرنا ولم نثر لأننا تعاملنا باستحياء مع الفساد والفاسدين
ثرنا ولم نثر لأننا عجزنا عن تحقيق التوازن الجهوي المنشود الذي نصّ عليه الدستور ولم نرَ اعترافا ممّن رسموا تلك التنمية وأفرزت على امتداد عقود ما نعيشه اليوم من خلل
ثرنا ولم نثر لأننا لم نغيّر المنوال التنموي، فأفرزت مختلف السياسات منذ الثورة نفس النتائج السابقة مع بعض المساحيق فقط، لأنه لا تغييرَ جذريا دون ثورة على المنوال التنموي القديم تقلبه رأسا على عقب خاصّة في ظل المتغيرات الاقتصاديّة الدوليّة.
ثرنا ولم نثر لأننا أخفقنا أيّما إخفاق في تفكيك الدولة العميقة بقوى ضغطها الخفية ومصالحها وإعلامها ومناوراتها الأمنية والسياسية وهي أخطر ما يمكن أن يواجه ثورة حالمة ليس في تونس فحسب وإنما في العالم.. فهي بمثابة القاعدة السياسية، فما لم تحصّن نفسك من الدولة العميقة لن تنجز أيّ تغيير وأغلب الثوّار سيتمّ استيعابهم في "ماكينات" الدولة العميقة ورسكلتهم ليصبحوا حملا وديعا وفي أحسن الحالات كمُسِنِّي الأسود.
ثرنا ولم نثر لأننا لم نفرز إلى حد الآن عقيدة أمنية جديدة، رغم المناداة المستمرة بأمن جمهوري، فموازين القوى داخل الأمن لا تزال مختلة بين من يسعى إلى تغيير العقيدة بما يتماشى مع التحولات التي عاشتها البلاد وبين من يحلم بالسطوة الأمنية القديمة لما فيها من مغنم وترهيب يجعل الأمني ينتشي لأنّه يشعر أنه مواطن فوق القانون ويكرس مبدأ الإفلات من العقاب.
ثرنا ولم نثر لأننا نبحث بعد عن قضاء مستقلّ، قضاء أنهكته عقود الديكتاتورية والتعليمات وخرّبته شبكات المصالح فكلما نهض دعاة الإصلاح من داخل القضاة إلا وجلبتهم إلى الوراء لوبيات المصالح بكل الوسائل بما فيها التشويه والادعاء بالباطل
ثرنا ولم نثر لأننا لم نصنع إعلام الثورة، فبعد عشر سنوات من الثورة لا يزال أغلب الإعلام يئنّ وينزف من ضغط لوبيات منها الخفي الباطن ومنها المعلن فهي تحدّد أولاياته ومحتوياته بعيدا عن أولويات المواطن التونسي وذلك رغم محاولات عدد لا يستهان به من الإعلاميين والهيئات المختصة لتغيير ما أمكن تغييره.
ثرنا ولم نثر لأن هناك من السياسيين الفاعلين من جعل الأولويات مقلوبة وخيبوا ظن من اعتقدوا أنهم أصحاب مبدأ وذوو رؤية وطنية عميقة.
ثرنا ولم نثر لأننا لم نغيّر الثقافة التحتية المتجذرة في الوعي واللاوعي والتي تصنع الشخصية التونسية، فإلى حدّ الآن لا تزال العقلانية حلما بعيد المدى وعقيدة الاختلاف في بداياتها ومبدأ التعايش يترنح وسرعان ما يهوى بمجرد فتنة أو "مينة مبرمجة" بالتعبير العامي التونسي يزيد الفايسبوك نارها اشتعالا. مما أعاقنا عن بناء نمط تعايش مشترك يقوم على الاعتراف لا التنافي.
ثرنا ولم نثر لأن الرئاسات الثلاث لم تعد تبحث عن التجانس والتنسبق المطلوب بما أفرز حالة من العجز عن تجسيد النظام الدستوري بما هو تقاسم للسلطة وتناغم في القرارات كما يحدّدها الدستور.
ثرنا ولم نثر لأننا لم نقل لعدد كبير من السياسيين عليكم التقاعد السياسي الفوري وشكر الله سعيكم، وأن السياسي النبيه هو الذي يختار توقيت انسحابه، لأن منهم من أعاقه وعيه المحدود وهو في أرذل العمر عن فهم تحولات المجتمع فاعتذر من المخلوع بن علي ، مضيفا ذلك الاعتذار إلى بهلوانياته السياسية سابقا، ومنهم من منعهم الفهم من الخروج من القناعات والمعارك الماضية فواصل معارك الماضي رغم أن المجتمع شقّ طريقا مغايرا يحتاج إلى دعم سياسي بوعي حديث يقطع مع معارك الماضي.
ثرنا ولم نثر لأننا لم نفضح الذين يكرسون باسم المطالب المشروعة أحيانا الهيمنة الخارجية التي تريدنا أن نبقى تحت سيطرتها المطلقة وألا نتحرّر لأنّ التحرّر يقتضي تغيير وجهتنا نحو القوى الصاعدة اقتصاديا. لذلك فتلك القوى تعمل جيلا بعد جيل على تكريس التبعية التي تمنع البلاد بكل الوسائل من الإقلاع الحقيقي.
ومع ذلك وغيره من العراقيل والصعوبات فقد ثرنا لأننا سياسيا على الأقل لم نعد كما كنّا في زمن الديكتاتورية، فنحن الآن يحق لنا أن نحتج ونطالب بمزيد الحقوق، ونعبّر بكل حريّة، ونقاضي المسؤولين ونكسب بعض قضايانا وذلك كان حلما بعيد المنال في الماضي القريب ولا يزال في أغلب الدول العربية. فلم يعد الحاكم عندنا نصف إلاه كما كان يُقدم للشعب إليه ولا يزال في أغلب الدول الديكتاتورية، فمن بركات الثورة أنه يمكن أن ينتصر مواطن بسيط على أيّ من رموز السلطة، وذلك مكسب لا يدرك قيمته إلا من افتقده.
الحالمون بالدكتاتورية على الدوام يقولون إن الحرية لا تطعم المواطن خبزا، هذا في ظاهرة الآلي صحيح ، لكن في باطنه تسويق للحيوانية وتجريد للمواطن من الإنسانية والكرامة، لأنّ الحرية متى تمّ حسن استخدامها يمكن أن تنقلنا من حال إلى حال، وهي التي تقود إلى التحرر بمستوياتها المختلفة منها التحرر التنموي متى توفرت الإرادة السياسية والاستراتيجيات الوطنية.. ذلك كان درب جميع الشعوب التي انتقلت من الديكتاتورية إلى الحرية والتنمية المستدامة.
إنها لثورة حتى التحرر من مناورات الدولة العميقة وسطوتها .

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق