من سرق الثورة غير المكتملة وغيّر مسارها ؟

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من سرق الثورة غير المكتملة وغيّر مسارها ؟, اليوم الخميس 14 يناير 2021 06:52 مساءً

من سرق الثورة غير المكتملة وغيّر مسارها ؟

نشر في باب نات يوم 14 - 01 - 2021

218694

محمد أمين الصامت (*)
واجهت الثورة التونسية على مدى 10 سنوات عقبات كبيرة في طريقها لتستكمل مسارها وتحقّق أهدافها، إلاّ أنّ هناك عديد الأطراف التي استفادت منها ووجّهتها لخدمة مصالحها عوضا عن توجيهها لاصلاح البلاد وأبرز هذه الأطراف هي:
1- أغلب الماسكين بسلطة الأحزاب الحاكمة بعد 14 جانفي وعلى رأسها النهضة ونداء تونس.
2- منظومة حكم بن علي في المستوى الاداري.
3- اللوبيات التي خلقت في عهد بن علي وكبرت بعد انطلاق الثورة.
4- نسبة هامّة من الاعلام التجاري.
5- النقابات المتغوّلة.
أغلب الماسكين بسلطة الأحزاب الحاكمة بعد 14 جانفي وعلى رأسها حركة النهضة ونداء تونس، والذين توجّهوا للمتاجرة بقضايا ناخبيهم وتوظيف منظومة الحكم القديمة لخدمة مصالحهم عوض اصلاحها، فمنهم من تاجر بالحداثة والشهداء ومنهم من تاجر بالدين ومنهم من تاجر بالفقر ومنهم من تاجر بالبترول ومنهم من تاجر بالفرق الرياضية ومنهم من تاجر بمحاربة الفساد... وبعد الوصول إلى السلطة يتناسون هذه القضايا. والأخطر من ذلك أنّهم أعطوا انطباعا عامّا بأنّ هذه القضايا هي مشاكل يعجز التونسيون عن حلّها.
هذه الأحزاب حوّلت الدولة إلى دولة اللاّ إنجاز، فمشاريع مثل المعرّف الوحيد التي لابدّ من إنجازها لاصلاح منظومة الدعم، بدأ العمل عليها منذ انطلاق الثورة ولم يتمّ بعد الانتهاء منها رغم مرور 10 سنوات في سابقة لم تحدث في العالم.
منظومة حكم بن علي في المستوى الاداري: الثورة أسقطت بن علي في 14 جانفي 2011 وليس منظومته الإدارية والعقلية التي تدار بها والتي كان فشلها من أسباب اندلاع الثورة. هذه المنظومة أنتجت انتهازيين ومنافقين غايتهم الوحيدة الارتقاء في المناصب كما شجّعت غياب الشفافية للافلات من المحاسبة وكرّست مركزية الحكم لتمكين عدد محدود من الأشخاص من التحكم بسهولة بسلطات واسعة. وحتّى بن علي نفسه تبرّأ منهم وقال غلطوني ووعد بتغيير المنظومة ومحاسبة المنافقين قبل اسقاطه.
اللوبيات التي خلقت في عهد بن علي وكبرت بعد انطلاق الثورة والتي يعطّل الإصلاح مصالحها ويحدّ من نفوذها. وقد كانت لتونس فرصة تاريخية للإصلاح في عهد رئيس الحكومة الأسبق الحبيب الصيد، إلاّ أنّه أقيل من منصبه بدفع من هذه اللوبيات. هذه اللوبيات راكمت ثروات مهولة مستفيدة من ضعف الدولة، ولذلك تضاعف حجم الأموال المهرّبة من تونس منذ 2010 حوالي 3 مرات.
نسبة هامّة من الاعلام التجاري الذي يوجّه المجتمع نحو التّفاهة عوضا عن توعيته وتوجيهه نحو قضاياه الحقيقية، فهمّه الأوّل هو حصد نسب مشاهدة أعلى حتّى يجني أرباحا أكثر.
النقابات المتغوّلة التي تدفع منخرطيها إلى زيادة المطالب وتدافع عن المتقاعسين عن العمل،
وتصل إلى درجة أن تسمح لنفسها بالاضراب في وقت مفاجئ فلا يجد الفقراء والنساء وسائل نقل لتوصلهم لمنازلهم في ظلمة الليل، وفي بعض الأحيان لا يجد التلاميذ وسيلة نقل للذهاب لمعاهدهم وتأدية امتحاناتهم.
علما وأنّ دور النقابات ضروري في الدفاع عن حقّ العمّال، والنقابات المتغوّلة لا تمثّل كلّ النقابات في تونس، والدولة غير العادلة التي ليس لها سياسة أجور واضحة هي السبب الأوّل في تدعيم نفوذ النقابات وحصول الاضرابات.
* كاتب ''المختصر المفيد في المنوال التنموي الجديد ''

.




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق