دارهم ما دمت في دارهم

0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
دارهم ما دمت في دارهم, اليوم الجمعة 1 يناير 2021 12:29 صباحاً

دارهم ما دمت في دارهم

نشر في المدينة يوم 01 - 01 - 2021

1713432
من سمات هذا العصر في بلداننا العربية، باستثناء بلد الحرمين الشريفين وشقيقاتها دول مجلس التعاون العربي الخليجي التي وفرت لكل من يقيم فوق ترابها العيش الكريم، ما نشاهده اليوم من إقبال العديد على الهجرة إلى ديار الغرب الأوروبي التي ينعم مواطنيها والمقيمين فوق أراضيها بحياة كريمة، طمعاً منهم، فور حط رحالهم في تلك الديار، التمتع بما يتمتع به أهل البلاد الأصليين من فرص عمل وتأمينات اجتماعية وحريات لم تعد متاحة لهم في بلدانهم.
والهجرة والسفر بما في ذلك من مشقة ليست بالأمر الجديد علينا، ورد ذكرها في قرآننا الكريم في قوله تعالى: (لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ)، وفي السيرة النبوية هجرة نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة التي كانت فاتحة إقامة دول العدل والمساواة والمؤاخاة دون التمييز بين الأعراق والمعتقدات فانتشر الإسلام في معظم بلدان العالم القديم، وحتى الآن نجد العديد من المفكرين والعلماء من كافة الأعراق والمعتقدات يدخلون الإسلام ويقدمون لمجتمعاتهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الإعلام ما دفعهم إلى دخول الإسلام لكونه الدين الشامل لما سبقه، واليوم تجاوز عدد المسلمين البليون والثمانمائة ألف مليون نسمة وهذا يمثل ربع سكان العالم، من ضمنهم شريحة لا يستهان في تعدادها تقيم في البلدان الغربية، قدم أسلافهم من شمال أفريقيا والمشرق العربي وتركيا للمساهمة مع أهل البلاد الأصليين في إعادة إعمار ما هدمته الحرب العالمية الثانية، ومساعدتهم في تجديد البنية التحتية لمدنهم ومصانعهم وطرق المواصلات، وهو ما أعطى المساهمين في الاعمار حصولهم على المواطنة.
ومع تضاؤل فرص العمل في العديد من بلدان شرق وجنوب البحر الأبيض المتوسط، وفقدان الأمن والأمان فيها، اصبحت دول شمال البحر الأبيض النصرانية الديانة وجهة المغتربين المسلمين الآخذين بقول الإمام الشافعي: "تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلى... وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ: تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ، وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد".
وسبق لعرب الجنوب أن تغربوا وهم يقصدون أقصى شرق آسيا للتجارة، هناك طابت لغالبيتهم الاقامة فتبادلوا الزواج مع أهل البلاد الأصليين.. ولحسن تعاملهم وصدقهم في القول وإخلاصهم في العمل تحولت معظم شعوب الشرق الاقصى إلى الإسلام، وفي أوروبا اكتسب المسلمين حق المواطنة بعد إنجازهم ما قدموا من أجله بإتقان وإخلاص فارتفعت في أوروبا مآذن المساجد رافعة التكبير والأذان، الأمر الذي أثار حافظة العنصريين من مواطني تلك البلدان الأصليين تحسباً من يوم يستعيد فيه المسلمون الحكم من واقع كثرتهم العددية.
وفي ضوء الظروف الراهنة التي أصبح الارهاب يهدد أمن وأمان المجتمعات في كافة بلدان العالم، تمارسه جهات تخريبية على مستوى الدول والأفراد، فإن من أولى واجبات القادة وأعيان ووجهاء الجاليات المسلمة المقيمة خارج الوطن العربي نشر ثقافة الاغتراب وما تتطلبه من وعي لدى الأفراد والجماعات لمعرفة حقوق وواجبات المواطنة بما يمكن المسلمين من الاندماج بسهولة مع من يقيمون في ديارهم ومشاركتهم في تحصيل العلوم والتخصصات ليكتسبوا مكانة اجتماعية مميزة، وحثهم على ضبط النفس وعدم المجابهة مع العنصريين، وإعطاء وجه مشرق لعقيدتهم وتراثهم دون المساس بعقيدة أهل البلاد الأصليين وتراثهم.
وأن عليهم الصدق في القول والعمل والمعاملة، ومداراة أهل البلدان الأصليين من باب دارهم ما دمت في دارهم، ونهج طرق مكارم الأخلاق ومنها أن الدين المعاملة، ومن غشنا ليس منا، وخيركم من تعلم العلم وعلمه، وأنه (لَآ إِكْرَاهَ فِى 0لدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ 0لرُّشْدُ مِنَ 0لْغَىِّ فَمَن يَكْفُرْ بِ0لطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِ0للَّهِ فَقَدِ 0سْتَمْسَكَ بِ0لْعُرْوَةِ 0لْوُثْقَىٰ لَا 0نفِصَامَ لَهَا وَ0للَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).




إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق